مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٨ - الفصل الرابع في الخوف و الرجاء
حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ- يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً عَلَى الدُّنْيَا فَالرِّزْقُ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ كَمَا تَقُولُ- قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ أَوْ قَالَ قَادِرٌ- قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ كَمَا تَقُولُ قَالَ فَمَا حُزْنُكَ قُلْتُ مَا نَخَافُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فِيهِ مِنَ النَّاسِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ قُلْتُ لَا قَالَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا قَالَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا.
قَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنَ الْوَالِدَةِ الْمُشْفِقَةِ عَلَى وَلَدِهَا.
قَالَ الصَّادِقُ ع لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ خَائِفاً رَاجِياً.
مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَ لَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ فَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ الصَّادِقُ ع ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَا يُجَرِّئُكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ خَفِ اللَّهَ خَوْفاً لَا يُؤْيِسُكَ مِنْ رَحِمَتِهِ.
قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَكَ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِكَ وَ مَا كَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ هَمِّكَ وَ مَا كَانَ الْخَوْفُ لَكَ شِعَاراً وَ الْحُزْنُ لَكَ دِثَاراً يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ مَبْعُوثٌ وَ مَسْئُولٌ فَأَعِدَّ جَوَاباً.
وَ قَالَ ص كَانَ دَاوُدُ ع يَعُودُهُ النَّاسُ وَ يَظُنُّونَ