مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٤ - الفصل الثالث في الزهد
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ.
عَنْهُ ع قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِعَبْدٍ خَيْراً- زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَ فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَهُ وَ مَنْ أُوتِيَ هَذَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
وَ قَالَ: لَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ الْحَقَّ بِبَابٍ أَفْضَلَ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ ضِدُّ مَا طَلَبَ أَعْدَاءُ الْحَقِّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ مَا ذَا- قَالَ مِنَ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ قَالَ أَلَا مِنْ صَبَّارٍ كَرِيمٍ فَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلَائِلُ أَلَا إِنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجِدُوا طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَزْهَدُوا فِي الدُّنْيَا.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنِ اجْتَهَدَ لِدُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ وَ مَنْ آثَرَ آخِرَتَهُ آتَاهُ اللَّهُ رِزْقَهُ وَ سَعِدَ بِلِقَاءِ رَبِّهِ.
مِنْ كِتَابِ الزُّهْدِ لِلنَّبِيِّ ص قَالَ: لَيْسَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا لُبْسَ الْخَشِنِ وَ أَكْلَ الْجَشِبِ وَ لَكِنَّ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا قَصْرُ الْأَمَلِ.
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ ع إِنَّ اللَّهَ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا وَ لَا أَبْلَغَ عِنْدَهُ مِنْهَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ ذَلِكَ وَ جَعَلَ الدُّنْيَا لَا تَنَالُ مِنْكَ شَيْئاً وَ جَعَلَ لَكَ سِيمَاءَ تُعْرَفُ بِهَا.
مِنْ كِتَابِ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ ٢ عَلِّمْنِي شَيْئاً إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَحَبَّنِيَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَحَبَّنِيَ النَّاسُ مِنَ الْأَرْضِ- فَقَالَ لَهُ ارْغَبْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبَّكَ اللَّهُ وَ ازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ.