التعليقة على تحرير الوسيلة - العلوي الگرگاني، السيد محمد - الصفحة ٤٨٧ - مقدمة تشتمل على مسائل
لأصل الدفن. وأمّا لو اختار الوليّ مكاناً خاصّاً وقبراً مخصوصاً، وأعطى المال لحفر ذلك المكان الخاصّ، فالظاهر أنّه لابأس به. كما لابأس بأخذ الطبيب الاجرة للحضور عند المريض؛ وإن أشكل أخذها لأصل المعالجة؛ وإن كان الأقوى[١] جوازه. ولو كان العمل تعبّدياً يشترط فيه التقرّب- كالتغسيل- فلايجوز أخذها عليه على أيّ حال. نعم لابأس بأخذها على بعض الامور غير الواجبة كما تقدّم في غسل الميت. وممّا يجب على الإنسان تعليم مسائل الحلال والحرام، فلايجوز أخذها عليه، وأمّا تعليم القرآن، فضلًا عن غيره من الكتابة وقراءة الخطّ وغير ذلك، فلابأس بأخذها عليه. والمراد بالواجبات المذكورة ما وجب على نفس الأجير. وأمّا ما وجب على غيره ولايعتبر فيه المباشرة، فلابأس بأخذ الاجرة عليه؛ حتّى في العبادات التي يشرع فيها النيابة، فلابأس بالاستئجار للأموات في العبادات كالحجّ والصوم والصلاة.
(مسألة ١٩): يكره اتّخاذ بيع الصرف والأكفان والطعام حرفة، وكذا بيع الرقيق؛ فإنّ شرّ الناس من باع الناس، وكذا اتّخاذ الذبح والنحر صنعة، وكذا صنعة الحياكة والحجامة، وكذا التكسّب بضراب الفحل؛ بأن يؤاجره لذلك مع ضبطه بالمرّة والمرّات المعيّنة أو بالمدّة أو بغير الإجارة. نعم لابأس بأخذ الهديّة والعطيّة لذلك.
(مسألة ٢٠): لا ريب في أنّ التكسّب وتحصيل المعيشة بالكدّ والتعب محبوب عند اللَّه تعالى، وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة عليهم السلام الحثّ والترغيب عليه مطلقاً، وعلى خصوص التجارة والزراعة واقتناء الأغنام والبقر روايات كثيرة. نعم ورد النهي عن إكثار الإبل.
(مسألة ٢١): يجب على كلّ من يباشر التجارة وسائر أنواع التكسّب، تعلُّمُ أحكامها والمسائل المتعلّقة بها؛ ليعرف صحيحها عن فاسدها، ويسلم من الربا. والقدر اللازم أن يكون عالماً- ولو عن تقليد- بحكم التجارة والمعاملة التي يوقعها حين إيقاعها، بل ولو بعد إيقاعها إذا كان الشكّ في الصحّة والفساد فقط، وأمّا إذا اشتبه حكمها من جهة الحرمة والحلّيّة- لا من جهة مجرّد الصحّة والفساد- يجب الاجتناب عنها، كموارد الشكّ في أنّ
[١]- لاقوّة في جوازه.