البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١ - ٢- النداء الثاني يوم الجمعة
«وأيهما كان فالأمر الذي على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أحبّ إليَّ»[١].
فأحدهم يضع والآخر يرفع، وكأنَّ الدينَ الحنيف ليس فيه أصل يُقتفى أو سنّة تُتّبع!
ومن التهافت الذي وقع فيه المدافعون عن هذا النداء، ما ذكروه من نسبة ابتداع هذا النداء إلى هشام بن عبد الملك، وانَّه نقل الأذان إلى المنارة، واتفقوا على نعت عمل هشام هذا بالابتداع، ولم تطاوعهم ألسنتهم على القول بانَّ (عثمان) هو المبتدع لهذا النداء.
جاءَ في (الاعتصام) ما نصه:
«قال ابن رشد: الأذان بينَ يدي الإمام في الجمعة مكروه لأنَّه محدث، قال: وأول مَن أحدثه هشام بن عبد الملك:
وإنما كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إذا زالت الشمس وخرج رقى المنبر، فإذا رآه المؤذنونَ- وكانوا ثلاثة- قاموا فأذَّنوا في المشرفة واحداً بعد واحدٍ، كما يؤذَّن في غير الجمعة، فإذا فرغوا أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في خطبته، ثم تلاه أبو بكر وعمر رضي اللَّه عنهما، فزاد عثمانُ رضى الله عنه لما كثر الناس أذاناً بالزوراء عند زوال الشمس، يؤذَّن للناس فيه بذلك انَّ الصلاة قد حضرت، وتَركَ الأذان بالمشرفة بعد جلوسه على المنبر على ما كان عليه، فاستمر الأمر على ذلكَ إلى زمانِ هشام، فنقَل الأذان الذي كانَ بالزوراء إلى المشرفة، ونَقَل الأذانَ الذي كانَ بالمشرفة بينَ يديه، وأمرهم أن يؤذِّنوا صفاً، وتلاه على ذلكَ مَن بعدَهُ من الخلفاء إلى زماننا هذا، قال ابن رشد: وهو بدعة»[٢].
فإذا كان نقل (هشام بن عبد الملك) للأذان الذي كانَ بالزوراء إلى
[١] الشافعي، الام، ج: ١، ص: ٢٢٤، وقت الاذان للجمعة.
[٢] - أبو إسحاق الشاطبي، الاعتصام، ج: ٢، ص: ١٦.