البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - ج- الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والذكريات الاسلامية
العزيز قوله تعالى:
(فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[١].
وقد ذكر المفسّرون انَّ المراد من (التعزير) في الآية ليس مطلق النصرة، إذ إِنَّه افرد عن قوله: (نصروه)، ولو كان بمعنى مطلق النصرة لما كان هناكَ داعٍ للتكرار، فالمراد من (التعزير) هو التبجيل والتوقير والتعظيم، أو النصرة مع التعظيم[٢].
كما ذكر القرآن الكريم الأدب الخاص الذي ينبغي أن يتعامل به المسلمون مع رسول الانسانية صلى الله عليه و آله و سلم، والمكانة التي يتحتّم عليهم حفظها له، ورعايتها بشأنه، فقد ورد النهي عن أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته، أو يجهروا له بالقول، لان ذلك سيكون مدعاةً الى أن تحبط أعمالهم، بخلاف اولئك الذين يظهرون أمامه الأدب الرفيع، ويغضّونَ أصواتهم عنده، كما يقول اللَّه تعالى:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ)[٣].
كما ورد النهي في القرآن الكريم عن أن يُدعى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم باسمه كما يُدعى سائر الناس، وذلكَ في قوله تعالى:
[١] الأعراف: ١٥٧.
[٢] - قال( الطباطبائي) في تفسير الميزان، ج: ٨، ص: ٢٩٦:« التعزير: النصرة مع التعظيم»، وقال( الطبرسي) في مجمع البيان، ج: ٤، ص: ٦٠٤:« وعزروه: أي عظموه ووقروه ومنعوا عنه أعداءَه»، وقال( ابو حيان الاندلسي) في البحر المحيط، ج: ٥، ص: ١٩٦:« وعزروه أثنوا عليه ومدحوه»، وقال( ابن كثير) في تفسير القرآن العظيم، ج: ٩، ص: ٢٦٥:« ونصروه: أي عظموه ووقروه».
[٣] - الحجرات: ٢- ٣.