العقائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢
و الجنّة فى اثبات المعاد، انّه لولاه لذهبت مظالم العباد، و تساوى اهل الصلاح و الفساد، و ضاعت الدّماء. ثمّ لم تبق ثمرة لارسال الأنبياء، و انّ لطف اللّه تعالى يستحيل عليه الانقضاء، لانّ الموجب للابتداء هو المانع عن الانتهاء.
و ممّا يحيله العقل اختصاص لطفه تعالى بهذه الأيّام القلائل الّتي هى كظلّ زائل.
ثمّ لو لا ذلك لم يحسن الوعد و الوعيد، و الترغيب و التّهديد، و لساوى افضل الأنبياء فى الفضيلة، اشقى الاشقياء.
و فيما تواتر من بعض الكرامات، كإحياء كثير من الأموات، و اخبارهم عمّا شاهدوا من الكربات، و ما شاهدوه بعض الاولياء عند الممات، كفاية لمن نظر و عبرة لمن اعتبر.
و كفى فى ذلك شهادة الآيات، و متواتر الرّوايات، مع ما دلّ على عصمة الأنبياء و عدم جواز صدور الكذب عنهم و الافتراء.
و المقدار الواجب بعد معرفة اصل المعاد، معرفة الحساب، و ترتّب الثّواب و العقاب. و لا يجب المعرفة على التّحقيق الّتي لا يصلها الّا صاحب النّظر الدقيق، كالعلم بانّ الأبدان هل تعود بذواتها؟ او انّما يعود ما يماثلها بهيئاتها؟ و انّ الارواح هل تعدم كالاجساد؟ او تبقى مستمرة حتّى تتصل بالابدان عند المعاد؟ و انّ المعاد هل يختص بالانسان؟ او يجرى على كافّة ضروب الحيوان؟
و انّ عودها بحكم اللّه دفعىّ او تدريجى؟
و حيث لزمه معرفة الجنان و تصوّر النيران، لا يلزم معرفة