تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨
يزوجه، فأحدث، فالإثم بينهما!»[١].
وقد أكّدت تعاليم الإسلام ـ لهذا السبب أيضاً ـ بالتيسير في نفقات الزواج والمهر، لإزالة الحواجز من طريق العُزّاب. خاصّة إذا علمنا أنّ المهر الغالي يقف حجر عثرة في وجه زواج العزّاب. ففي حديث للرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «من شؤم المرأة غلاء مهرها»[٢].
وجاء في حديث آخر أعقب الحديث السابق: «من شؤمها شدّة مؤونتها»[٣].
وقد صرّحت الآية السابقة بأنّ الفقر لا يمكن أن يكون مانعاً للزواج، وقد يغني الله المرء بالزواج.
وبهذا حكمت الآية وأدانت الذين يفرون من الزواج بحجّة أنّهم فقراء، ولا يتحملون هذه المسؤولية الإلهية والإنسانية، بأعذار واهية.
والسبب في التأكيد على الزواج، هو أنّ المرء يشعر بعد زواجه بمسؤوليته في الحياة، فيزج قواه للكسب الحلال. بينما نجد العزاب في معظم الحالات مشردين! لعدم شعورهم بالمسؤولية. والمتزوج يكتسب شخصية إجتماعية، حيث يجد نفسه مسؤولا عن المحافظة على زوجته، وماء وجه أُسرته، وتأمين حياة سعيدة ومستقبل زاهر لها. ويستغلّ المتزوج جميع طاقاته للحصول على دخل معتبر، فتراه يقتصد في نفقاته ليتغلّب على الفقر بأسرع وقت ممكن، لهذا ذكر الإمام الصادق(عليه السلام) «الرزق مع النساء والعيال»[٤].
جاء في حديث للرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) حين شكا رجل إليه فقره فأجابه(صلى الله عليه وآله وسلم): «تزوّج». فتزوّج فوسع له[٥].
[١] ـ مجمع البيان في تفسير الآية موضوع البحث.
[٢] ـ وسائل الشيعة، المجلد الخامس عشر، الباب الخامس من أبواب المهور صفحة ١٠.
[٣] ـ المصدر السابق.
[٤] ـ تفسير نور الثقلين، المجلد الثالث، صفحة ٥٩٥.
[٥] ـ وسائل الشيعة، المجلد الرّابع عشر، صفحة ٢٥، الباب ١١ «من أبواب مقدمات النكاح».