تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧
(بلعم بن باعورا) سقطوا من قمة العظمة الإنسانية إلى الهاوية، نتيجة انقيادهم لهوى النفس، حيث يمثلهم القرآن بالكلب النجس الذي لا ينفك عن النباح (الآية ١٧٦ سورة الأعراف).
لهذا فلا عجب أن يقول النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين(عليه السلام): «إنّ أخوف ما أخاف عليكم إثنان، اتباع الهوى وطول الأمل، أمّا اتباع الهوى فيصدّ عن الحق، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة».(١)
وردت أيضاً في النقطة المقابلة ـ يعني ترك أتباع الهوى ـ آيات وروايات توضح عمق هذه المسألة من وجهة نظر الإسلام، إلى حد أن يُعدّ مفتاح الجنّة الخوف من الله، ومجاهدة النفس: (وأمّا من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنّة هي المأوى).(٢)
يقول علي(عليه السلام): «أشجع الناس من غلب هواه».[٣]
و قد نقلت قصص كثيرة في حالات محبي الحق وأولياء الله، والعلماء والعظماء، حيث نالوا المقامات العالية نتيجة ترك أتباع الهوى، هذه المقامات لم تكن ممكنة بالطرق العادية.
٢ ـ لماذا أَضلُّ من الأنعام!؟
لتجسيد أهمية الموضوع في الآيات أعلاه، يبيّن القرآن أوّلا: أن الذين اتّخذوا اهواءهم آلهه يعبدونها هم كالأنعام، وبعد ذلك يضيف مشدداً: بل هم أضل!
نظير هذا التعبير ورد أيضاً في الآية (١٧٢) من سورة الأعراف في أهل النار الذين يؤولون إلى هذا المصير نتيجة عدم الإستفادة من السمع والبصر والعقل،
[١] ـ سفينة البحار، ج ٢، ص ٧٢٨ (ذيل مادة هوى) ونهج البلاغة، الخطبة ٢٨ و٤٢ .
[٢] ـ سورة النازعات، الآية ٤٠.
[٣] ـ سفينة البحار، ج ١، ص ٦٨٩ (مادة شجع).