تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢
وروى القرطبي المفسّر المشهور من أهل السنة عن المقداد بن الأسود عن الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «ما على ظهر الأرض بيت حجر ولا مدر إلاّ أدخله الله كلمة الإسلام»[١].
وللحصول على إيضاح أكثر حول حكومة المهديّ(عج) وشرح أدلتها في كتب علماء السنة والشيعة، يراجع تفسير الآية (٣٣) من سورة التوبة.
٣ ـ الهدف النهائي عبادة خالصة:
إنّ مفهوم عبارة (يعبدونني لا يشركون بي شيئاً) من الناحية الأدبية سواء كانت جملة حالية أم مستقبلية[٢]، هو أن الهدف النهائي إعدادُ حكومة عادلة راسخة الأُسس، ينتشر فيها الحقّ والأمن والإطمئنان، وتكون ذات تحصينات أُسسها العبودية لله وتوحيده على نحو ما ذكرتهُ آية قرآنية أُخرى تذكر الغاية من الخلق (وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون)[٣].
عبادة هدفها السامي تربية البشر وتسامي أنفسهم. عبادة لا يحتاج الله إليها، وإنّما يحتاج إليها البشر لطّي مراحل تكاملهم الإنساني.
وعلى هذا فإنّ الفكر الإسلامي ليس كالأفكار المادية التي تتوخى مكاسب مادية ورفاهية في الحياة، بل تكون للحياة المادية قيمة في الإسلام إن أصبحت وسيلة لتحقيق هدف معنوي سام، فالإهتمام بكون العبادة خاليةً من شوائبِ الشرك نافيةً للأهواءِ الزّائفة، يعني أنّه لا يمكن تحقق هذه العبادة الصافية إلاّ بتشكيل حكومة عادلة.
[١] ـ تفسير القرطبي، المجلد السابع، صفحة ٤٢٩٢.
[٢] ـ في الصورة الأُولى الجملة الحالية للضمير «هم» الذي جاء في الآيات السابقة. وفي الصورة الثّانية تقدر بـ «ليعبدونني» واحتمل آخرون أنها جملة استئنافية وهو احتمال ضعيف.
[٣] ـ الذاريات، ٦٥.