تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨
كان اسماً لبئر (البئر التي ألقوا فيها نبيهم) أو أنّهم كانوا أصحاب زراعة ومواشي وأمثال ذلك.
و ما ورد في رواية عن الإمام الصادق(عليه السلام): أنّ نساءهم كن منحرفات جنسياً و يمارسن «المساحقة» لا منافاة له مع هذا الحديث أيضاً(١)
و من عبارة (نهج البلاغة، الخطبة ١٨٠) يستفاد أنه كان لهم أكثر من نبيّ واحد فقط، لأنّه(عليه السلام) يقول: «أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيّين، وأطفأوا سنن المرسلين، وأحيوا سنن الجبارين!؟».
و كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) هذا لا يتنافى مع الرواية أعلاه، لأنّ من الممكن أن الرواية تشير إلى مقطع من تاريخهم وكان قد بعث نبي فيهم.
٢ ـ مجموعة من الدروس المؤثرة:
ست فئات في الآيات أعلاه، ذكرت أسماؤهم: قوم فرعون قوم نوح المتعصبون، قوم عاد المتجبرون، ثمود، أصحاب الرس، وقوم لوط، حيث كان كل منهم أسير نوع من الإنحراف الفكري والأخلاقي أدّى بهم إلى الهلاك والشقاء.
الفراعنة كانوا ظالمين جائرين ومستعمرين واستثماريين وأنانيين.
قوم نوح كما هو معلوم كانوا معاندين ومتكبرين ومغرورين.
قوم عاد وقوم ثمود كانوا يتكلون على قدراتهم الذاتية.
و كان أصحاب الرس في دوامة الفساد والشذوذ الجنسي وخاصّة نسائهم، وكان قوم لوط غارقين في وحل من الفحشاء، وشذوذ الرجال بخاصّة، والجميع منحرفون عن جادة التوحيد. حيرى في الضلالات.
و هنا يريد القرآن أن يُنذر مشركي عصر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وجميع الناس على مدى
[١] ـ الكافي، طبقاً لنقل تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ١٩ .