تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥
الأصنام ورفض الإِتباع الأعمى للأجداد دليل على الجنون؟!
إتضح بناءً على ما قلناه أن (الأمثال) هنا، خاصّة مع القرائن الموجودة في الآية، بمعنى الأقوال الفارغة الواهية، ولعل التعبير عنها بـ (الأمثال) بسبب أنّهم يلبسونها لباس الحق فكانها مثله، وأقوالهم مثل الأدلة المنطقية، في حال أنّها ليست كذلك واقعاً.(١)
و ينبغي أيضاً الإِلتفات إلى هذه النكتة، وهي أنّ أعداء النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا يتهمونه ـ بـ «الساحر» وأحياناً بـ «المسحور» وإن كان بعض المفسّرين قد احتمل أن «المسحور» بمعنى «الساحر» (لأن اسم المفعول يأتي بمعنى اسم الفاعل أحياناً) ولكن الظاهر أن بينهما فرقاً.
عندما يقال عنه بأنّه ساحر، فلأن كلامه كان ذا نفوذ خارق في القلوب، ولأنّهم ما كانوا يريدون الإِقرار بهذه الحقيقة، فقد لجأوا إلى اتهامه بـ «الساحر».
أمّا «المسحور» فمعناه أن السحرة تدخّلوا في عقله وتصرفوا به، وعملوا على اختلال حواسه، هذا الإِتّهام نشأ من أن الرّسول كان محطماً لسنتهم، ومخالفاً لعاداتهم وأعرافهم الخرافية، وقد وقف في وجه مصالحهم الفردية.
أمّا جواب جميع هذه الإِتهامات فقد اتضح من الكلام أعلاه
و هنا يأتي هذا السؤال، وهو أنّه لماذا قال تعالى: (فضلّوا فلا يستطيعون سبيلا).
الجواب هو أنّ الإِنسان يستطيع أن يكتشف الطريق إلى الحق بصورة ما، إذا كان مريداً للحق باحثاً عنه، أمّا من يتخذ موقفه ـ ابتداءً ـ على أساس أحكام
[١] ـ كثير من المفسّرين اعتبروا (الامثال) هنا بمعنى (التشبيهات) لكنّهم لم يوضحوا هنا ما هي التشبيهات التي قدمها المشركون، وبعض آخر اعتبر (الأمثال) هنا بمعنى (الصفات)، لأن أحد معاني (المثل) ـ طبقاً لما قاله الراغب في المفردات هو (الصفة)، فالمقصود هنا هي الصفة الواهية التي لا أساس لها، ذلك لأن ما في صدر وذيل الآية القرآنية أعلاه يدل على هذا المعنى، فمن جانب يقول بعنوان التعجب: انظر آية أمثال ضربوا؟ ومن جانب آخر يقول: الاوصاف التي تؤدي الى ضلالهم الذي لا هداية بعده.