تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦
حنظلة يستأذنه المبيت عند زوجته، فأجازه(صلى الله عليه وآله وسلم).
وقد بكّر حنظلة للإلتحاق بصفوف المسلمين، وكان على عجل من أمره بحيث لم يتمكن من الإغتسال. ودخل المعركة على هذه الحال، وقاتل حتى قتل في سبيل الله.
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيه «رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحائف فضة بين السماء والأرض».
لهذا سمي حنظلة بعدها بـ «غسيل الملائكة»[١].
وذكر سبب آخر لنزول هذه الآية حيث «روى ابن إسحاق» في سبب نزول هذه الآيات أنّه لما سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بتجمع قريش والاحزاب على حربه ـ وما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة. فعمل فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ترغيباً للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون فيه فدأب ودأبوا، وأبطأ عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين لا ينجزون إلاّ اليسير من العمل، أو يتسللون إلى أهليهم بغير علم رسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا إذنه، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لابدّ منها، يذكر ذلك لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ويسأله في اللحوق بحاجته فيأذن له.
فإذا قضى حاجته، رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتساباً له، فأنزل الله تعالى في أُولئك المؤمنين (إنّما المؤمنون ...) الآية، ثمّ قال تعالى يعني المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ويذهبون بغير إذن من النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): (ولا تجعلوا دعاء الرّسول بينكم ...) الآية(٢)
* * *
[١] ـ تفسير علي بن إبراهيم، حسبما نقله تفسير نورالثقلين، المجلد الثالث، صفحة ٦٢٨.
[٢] ـ في ظلال القرآن ـ طبعة دار إحياء الكتب العربية ـ الجزء السابع عشر، ص ١٢٦.