تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥
الرّسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، إذا عُدَّت المودة في القربى أجر رسالته، فهذه المودة ـ من جانب ـ في نفع المؤمنين أنفسهم لا بنفع النّبي. ومن جانب آخر فإن هذه المودة وسيلة حصول الهداية على طريق الله تبارك وتعالى.
بناء على هذا، فإنّ مجموع هذه الآيات يشير إلى أن المودة في قربى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هي استمرار منهج رسالة وقيادة ذلك النّبي، وبعبارة أخرى: لمواصلة طريق النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وهدايته وقيادته يجب الإرتباط بذوي قرباه، والإعتماد على قيادتهم، هذا هو الأمر الذي يدافع عنه اتباع أهل البيت في مسألة الإمامة، فإنّهم يعتقدون أن امتداد القيادة بعد النّبي سيستمر إلى الأبد، لا في شكل النبوّة، بل في شكل الإمامة.
و من اللازم الإلتفات إلى هذه النكتة أيضاً، وهي أن المحبة عامل مؤثر في الأتباع، كما نقرأ في الآية (٣١) من سورة آل عمران: (قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني...) ذلك لأنّي المبلغ بأمره.
ورابطة الحب من حيث الأصل، تأخذ الإنسان باتجاه المحبوب وإراداته، وكلما كانت رابطة الحب أكثر قوّة، كانت هذه الجاذبية قوية أكثر. خصوصاً المحبّة التي يكون دافعها كمال «المحبوب»، ويكون الإحساس بهذا الكمال سبباً في أن يسعى الإنسان ليتقرب إلى مبدأ الكمال وإلى تنفيذ إراداته.(١)
٢ ـ على من يجب التوكل؟
في الآيات أعلاه، يأمر الله تبارك وتعالى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بالتوكل، وأن يصرف النظر عن جميع المخلوقات، وينظر إلى الله عزَّوجلّ فقط.
ولذلك يعدد صفات لهذه الذات المقدسة، هي في الحقيقة شرائط أساسية
[١] ـ من أجل توضيح أكثر في هذا الصدد، راجع التّفسير الأمثل (ذيل الآية ٣١ سورة آل عمران).