تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤
«قوم عاد» هم قوم النّبي «هود» العظيم، الذي بعث في منطقة (الأحقاف) أو (اليمن).
و«قوم ثمود» قوم نبي الله «صالح» الذي بعث في منطقة وادي القرى (بين المدينة والشام)، أمّا ما يتعلق بمسألة «أصحاب الرس» فسنبحثها في نهاية هذا البحث.
«قرون» جمع «قرن» وهي في الأصل بمعنى الجماعة الذين يعيشون معاً في زمان واحد، ثمّ أطلقت على الزمان الطويل (أربعين أو مائة سنة).
لكننا لم نجاز أولئك على غفلة أبداً، بل (وكلاّ ضربنا له الأمثال).
أجبنا على إشكالاتهم، مثل الإِجابة على الإِشكالات التي يوردونها عليك، وبينّا لهم الأحكام الإِلهية وحقائق الدين. أخطرناهم، أنذرناهم، كررنا عليهم مصائر وقصص الماضين، لكن حين لم ينفع أيُّ من ذلك اهلكناهم ودمّرناهم تدميراً: (وكلا تّبرنا تتبيراً).(١)
وفي نهاية المطاف ـ في الآية الأخيرة مورد البحث ـ يشير القرآن المجيد إلى خرائب مدن قوم لوط التي تقع على بداية طريق الحجازيين إلى الشام، وإلى الأثر الحي الناطق عن المصير الأليم لأولئك الملوثين والمشركين، فيقول تعالى: (ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها).
نعم، لقد كانوا يرون مشهد الخرائب هذه، لكنّهم لم يأخذوا منها العبرة، ذلك لأنّهم (بل كانوا لا يرجون نشوراً).
إنّهم يعدون الموت نهاية هذه الحياة، وإذا كان لهم اعتقاد بحياة ما بعد الموت فهو اعتقاد ضعيف وبلا أساس، لا يطبع أثراً في ارواحهم ولا ينعكس في مناهج
[١] ـ «تتبير» من مادة «تبر» (على وزن ضرر، وعلى وزن صبر) بمعنى الإهلاك التام.