تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥
«صهر» التي هي في الأصل بمعنى «الختن» هو الإرتباط الذي يقام بين طائفتين عن هذا الطريق، مثل ارتباط الإنسان بأقرباء زوجته، وهذان الإثنان هما ما يعبر عنه الفقهاء في مباحث النكاح بـ «النسب» و «السبب».
في القرآن المجيد في سورة النساء، أشير إلى المحارم النسبية النسب في سبعة موارد (الأم، البنت، الأخت، العمة، الخالة، بنت الأخ، بنت الأخت) وإلى المحارم السببية في أربعة موارد (بنت الزوجة، أم الزوجة، زوجة الابن، زوجة الأب).
من المؤكّد أن هناك وجهات نظر أُخرى لدى المفسّرين في تفسير هذه الجملة، لكن ماقلناه أوضح وأقوى من جميعها.
فمن جملتها أنّ جماعة منهم اعتبروا «النسب» بمعنى أولاد الابن، و «الصهر» بمعنى أولاد البنت، ذلك لأن الإرتباط النسبي يحسب على أساس الآباء لا على أساس الاُمهات.
و كما قلنا بشكل مفصل ـ في ذيل الاية (٦١) من سورة آل عمران ـ فإنّ هذا اشتباه كبير، استمدَّ من سنن أيّام ما قبل الإسلام، حيث اعتبروا النسب عن طريق الأب فقط، وليس للأم أي أثر، في حين أن من المسلمات في الفقه الإسلامي وبين جميع علماء الإسلام أن الحرمة النسبية من ناحية الأب ومن ناحية الاُم أيضاً (ولزيادة الاطلاع، راجع التّفسير ذيل الآية (٦١) من سورة آل عمران).
و الجدير بالذكر، أن لدينا حديثاً معروفاً، نقل في كتب الشيعة والسنة، وطبقاً لهذا الحديث فإنّ الآية أعلاه نزلت في النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي(عليه السلام)، وذلك أنّ النّبي زوّج ابنته فاطمة من علي(عليهما السلام)، ولهذا فقد كان علي(عليه السلام) ابن عمّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وزوج ابنته أيضاً، وهذا معنى «نسباً وصهراً».(١)
[١] ـ مجمع البيان، وتفسير روح المعاني، ذيل هذه الآية.