تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢
كما يحتمل وجود رابطة بين هذه الآية وسابقتها، حيث تحدّثت الآية الأُولى في آخر جملة لها، عن علم الله بأعمال البشر جميعاً وعلمه بالمسبحين له.
أمّا هذه الآية فقد أشارت إلى محكمة العدل الإِلهي في الآخرة، وأنّ لله ما في السموات والأرض، وهو الحاكِمُ والقديرُ العادِل في مصيرِ الناس وما في الوجود.
* * *
مسائل مهمة: ١ ـ ماذا تعني عبارة (ألم تر)
حسبما يراها الكثير من المفسّرين، تَعني: ألم تعلم، حيث التسبيح العام من قبل جميع المخلوقات في العالم لا يمكن ادراكه بالعين، بل بالقلب والعقل.
ولكونِ هذهِ القضية واضحةً جِداً وكأنّها ترى بالعين المجرّدة، استخدمت الآيةُ عبارة (ألم تر).
كما يجب الإِنتباه إلى أنّه على الرغم من كونِ المخاطَب في هذه الآية النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بالذات، فإنّ عدداً من المفسّرين يرى أنّها تشمل الناس جميعاً، لأنّ ذلك من أساليب القرآن المجيد اتبعها في كثير من آياته.
وقال البعض: إنَّ هذا الخطاب خاصّ بالنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في مرحلة الرؤيا والمشاهدة، حيث منحه اللهُ القدرة على مشاهدة تسبيح جميع المخلوقات، وكذلك منح سبحانه وتعالى هذه القدرة لجميع عباده المخلصينَ له المتمسّكين بِهُداه.
أمّا بالنسبة لعامّة الناس، فالمسألة تخصّ إدراكَهُم لتسبيح الموجوداتِ عن طريق العقل، وليس بالمشاهدةِ البصريَّةِ[١].
[١] ـ تفسير الصافي للآية موضع البحث.