تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧
وحكي أنّه كان بين علي(عليه السلام) وعثمان (وحسب رواية بين علي(عليه السلام) والمغيرة بن وائل) منازعة في أرض اشتراها من علي(عليه السلام) فخرجت فيها أحجار، وأراد ردَّها بالعيب، فلم يأخذها فقال: بيني وبينك رسولُ الله(صلى الله عليه وآله وسلم). فقال الحكم بن أبي العاص (وهو من المنافقين): إن حاكمته إلى ابن عمِّه يحكم له، فلا تحاكمه إليه، فنزلت الآيات واستنكرت عليه ذلك بشدَّة، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام)أو قريب منه[١].
التّفسير الإيمان وقبول حكم الله:
تحدثت الآيات السابقة عن الإيمان بالله وعن دلائل توحيده وعلائمه في عالم التكوين، بينما تناولت الآيات ـ موضع البحث ـ أثَرَ الإيمان وانعكاس التوحيد في حياة الإنسان، وإذعانه للحقّ والحقيقة.
تقول أوّلا: (لقد أنزلنا آيات مبينات) آيات تنور القلوب بنور الإيمان والتوحيد، وتزيد في فكر الإنسان نوراً وبهجة، وتبدّل ظلمات حياته إلى نور على نور. وطبيعي أنّ هذه الآيات المبينات تُمهد للإِيمان، إلاّ أنَّ الهداية الإِلهية هي صاحبةُ الدور الأساسي (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم).
وكما نعلم فإنّ إرادة الله ومشيئته ليست دون حساب، فهو سبحانه وتعالى يدخل نور الهداية إلى القلوب المستعدة لتقبله، أي التي أبدت المجاهدة في سبيل الله وقطعت خطوات للتقرب إليه، فأعانها على قَدرِ سَعْيِها في الوصول إلى لطفه سبحانه.
ثمّ استنكرت الآية الثّانية وذمَّت مجموعة من المنافقين الذين يدّعون
[١] ـ «مجمع البيان» وتفسير «روح المعاني» وتفسير «التبيان» وتفسير «القرطبي» وتفسير «الفخر الرازي» وتفسير «الصافي» وتفسير «نورالثقلين» (مع بعض التصرف).