تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢
وهل أن الفريق الأوّل يؤدي مسؤوليته وتعهده إزاء الفريق الثّاني، أم لا؟!
من هنا، لا تقاطع بين هذين التّفسيرين فمن الممكن أن يجتمع كلاهما في المفهوم الواسع للآية في أن الناس بعضهم لبعض فتنة.
و على أثر هذا القول، جعل الجميع موضع الخطاب فقال تعالى:
(أتصبرون)؟
ذلك لأنّ أهم ركن للنجاح في جميع هذه الإمتحانات هو الصبر والإستقامة والشجاعة... الصبر والإستقامة أمام خيالات الغرور الذي يمنع من قبول الحق... الصبر والإستقامة أمام المشكلات الناشئة من المسؤوليات وأداء الرسالات، وكذلك الجلد أمام المصائب والحوادث الأليمة التي لا تخلو منها حياة الإنسان على كل حال.
والخلاصة: أنّ من الممكن اجتياز هذا الإمتحان الإلهي العظيم بقوّة الإستقامة و الصبر.(١)
ويقول تعالى في ختام الآية بصيغة التحذير: (وكان ربّك بصيراً) فينبغي ألا يتصور أحد أن شيئاً من تصرفاته حيال الإختبارات الإلهية يظل خافياً ومستوراً عن عين الله وعلمه الذي لا يخفى عليه شيء. إنّه يراها بدقة ويعلمها جميعاً.
سؤال:
يرد هاهنا استفسار، وهو أن ردّ القرآن على المشركين في الآيات أعلاه قائم على أن جميع الأنبياء، كانوا من البشر. وهذا لا يحلّ المشكلة، بل يزيد من حدّتها، ذلك أن من الممكن أن يعمموا إشكالهم على جميع الأنبياء.
[١] ـ من أجل توضيح أكثر في مسألة الإختبارات الإلهية، والغاية من هذه الإختبارات وسائر أبعاد ذلك، بحثنا ذلك بشكل مفصّل في ذيل الآية (٥٥) من سورة البقرة.