تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩
إلاّ أنّ التّفسير الذي يمكن الإعتماد عليه. هو الذي جاء في أحاديث مؤكّدة عن الإِمامين الباقر والصادق(عليهما السلام): «هو الأحمق الذي لا يأتي النساء» من أنّ القصد هنا هو الأبلة من الرجال الذي لا يحسّ برغبة جنسية أبداً، ويستفاد منهم في الأعمال البسيطة وخدمة الأفراد، وعبارة «التابعين» تؤكّد هذا المعنى[١].
وبما أن هذا الوصف ـ أي عدم الشعور بالرغبة الجنسية ـ فئة خاصّة من المسنين يصدق على. فلا نستبعد إمكانية توسعة مفهوم الآية ليشمل هذه الفئة، وقد روي حديث عن الإِمام الكاظم(عليه السلام) يؤكّد ذلك، بيد أنّ ذلك لا يعني أنّهم يصبحون من المحارم، غاية الأمر هو عدم وجوب تغطية الرأس أو جزء من اليدين بحضور هذه المجموعة.
٦ ـ أي طفل مستثنى من هذا الحكم؟
ذكرنا أنّ المجموعة الثّانية عشرة ـ أي الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم ـ مستثنون من حكم الحجاب.
وعبارة «لم يظهروا» تعني أحياناً «لم يطلعوا» وأحياناً أُخرى «لم يعتدوا» لأنّها جاءت بهذين المعنيين، حيث استعملها القرآن مرّة بهذا المعنى، وأُخرى بالمعنى الثّاني، ومثال ذلك ما جاء في الآيه (٢٠) من سورة الكهف (وأن يظهروا عليكم يرجموكم).
ونقرأ في الآية الثّانية من سورة التوبة (كيف وأن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذمّةً).
إلاّ أنّ هذا الفرق ليس له أثر كبير بالنسبة للآية موضع البحث. حيث المقصود فيها الأطفال الذين ليس لهم ميول جنسية، بسبب عدم قدرتهم وعدم اطلاعهم
[١] ـ لتوضح أكثر يراجع جواهر الكلام، المجلد ٢٩، صفحة ٩٤، وكذلك الوسائل الباب ١١١، من مقدمات النكاح (المجلد ١٤، ص ١٤٨) وكذلك التهذيب المجلد السابع، صفحة ٤٦٨.