تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧
«محفظة للمصباح» لا تقلل من نوره، بل تركز هذا النور وتعكسه و «زجاجة» تنظم جريان الهواء حول الشعلة، ويجب أن تكون شفّافة بدرجة لا تمنع تشعشع النور، و«مصباح» هو مصدر النور، وهو عبارة عن إناء فيه زيت وفي أعلاه الفتيل.
وأخيراً «مادة الإحتراق» صافية خالصة شفّافة مستعدة للإِشتعال بدرجة يتصوَّر فيها الإِنسان إنّها سوف تشعل لوحدها دون أن يمسّها قبس من النار.
كلّ هذه العبارات تكشف في الحقيقة عن ظاهر القضية.
ومن جهةُ أُخرى أورد كبار المفسّرين تفاسير عديدة بشأن هذا التشبيه وأنّه ما هو «المشبّه» ومن أيّ نور إلهي يكون:
قال البعض: المقصود هنا نور الهداية التي يجعله الله في قلوب المؤمنين، وبعبارة أُخرى: المقصود الإِيمان الذي استقرّ في قلوب المؤمنين.
وقال آخرون: إنّ المشبّه يعني هنا القرآن الذي ينير قلوب الناس.
وآخرون: إنّه اشارة إلى شخص النّبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم).
وآخرون: إنَّه إشارة إلى أدلة التوحيد والعدل الإِلهي.
وآخرون: إنّه روح الطاعةِ والتقوى التي هي أساسُ كلِّ خير وسعادة.
وفي الحقيقة فإنّ هذهِ التفاسير قد أوردت كلّ ما جاء في القرآن والأحاديث الإسلامية بعنوان مصاديق للنور، وجوهرها واحد، وهو نور الهداية بذاته، ومصدره القرآن والوحي ووجود الأنبياء، وينهل من أدلة التوحيد، ونتيجته التسليم بحكم الله والتمسك بالتقوى.
وتوضيح ذلك: إنّ نور الإيمان الموجود في قلوب المؤمنين يحتوي على العناصر الأربعة المتوفرة في المصباح المضيء، هي:
«المصباح» وهو شعلة الإيمان في قلب المؤمن يضيء طريق الهداية.
و«الزجاجة» هي قلب المؤمن ينظم الإيمان في ذاته ويحفظه من كل سوء.
و«المشكاة» صدر المؤمن، أو بعبارة أُخرى: شخصيته بما فيها وعيه وعلمه