تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨
التّفسير حكومة المستضعفين العالمية:
تحدثت الآية السابقة عن طاعة الله ورسوله والتسليم له، وقد واصلت الآية ـ موضع البحث ـ هذا الموضوع، وبيّنت نتيجة هذه الطاعة ألا وهي الحكومة العالمية التي: وعدها الله المؤمنين به. فقالت الآية مؤكّدة (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم). (وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) ويجعله متجذراً وثابتاً وقوياً بين شعوب العالم.
(وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً) وبعد سيادة حكم التوحيد في العالم وإجراء الأحكام الإِلهية، واستقرار الأمن واقتلاع جذور الشرك، (ومن كفر بعد ذلك فأُولئك هم الفاسقون).
وعلى كلّ حال يبدو من مجمل هذه الآية أنّ الله يبشر مجموعة من المسلمين الذين يتصفون بالإيمان والعمل الصالح بثلاث بشائر:
١ ـ استخلافهم وحكومتهم في الأرض.
٢ ـ نشر تعاليم الحقّ بشكل جذري وفي كلّ مكان (كما يستفاد من كلمة «تمكين»...).
٣ ـ انعدام جميع عوامل الخوف والإضطراب.
وينتج من كل هذا أن يُعبد الله بكلّ حرية، وتُطبق تعاليمُه ولا يشرك به، ويتمّ نشرُ عقيدة التوحيد في كلّ مكان.
ويتّضح ممّا يلي متى تمّ وعد الله هذا؟ أو متى سيتم؟
* * *