تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠
ومفهوم هذه الآية أن يعدّوا العبيد للزواج أوّلا بتهذيب أخلاقهم وزيادة صلاحهم، ليكونوا بمستوى المسؤولية التي تقع على عاتقهم بعد الزواج.
٣ ـ ما هو عقد المكاتبة؟
قلنا: إنَّ الإسلام وضع برنامج التحرر التدريجي للعبيد، واستفاد من كل فرصة لعتقهم، فكانت قضية «المكاتبة» حكماً يجب اتباعه، كما نصّت عليه الآيات موضع البحث.
وتشتق «المكاتبة» من الكتابة، والكتابة في الأصل مشتقّة من «كتب» بمعنى «الجمع» أي: جمع الحروف والكلمات. وبما أنّ العقد بين المولى والعبد يتمّ بكتابة موادَّ يتفق عليها، فلذلك سمّيت «مكاتبة». فعقد المكاتبة نوع من الإتفاقات يتمّ بين المولى وعبده، يلتزم العبد فيه بإعداد مبلغ من المال من عمل حرّ، ليدفع أقساطاً لسيّده، فاذا دفع آخر قسط ينال حريته.
وأمر الإسلام ألا تتجاوز هذه الأقساط ثمن العبد نفسه.
وإذا عجز العبد لسبب ما عَن دفع الأقساط المترتبة بذمّته، وجب أن تسدّد هذه الأقساط من بيت المال أو من الزكاة ليعتق، حتّى أنَّ بعض الفقهاء قال بصراحة: إذا تعلقت زكاة بذمّة السيّد، وجب عليه احتساب هذه الأقساط منها، وهذا العقد لازم التنفيذ، ولا يمكن فسخه من أيّ طرف من طرفي العقد.
ويتّضح بذلك كيف يجعل هذا المشروع عتق العبيد يسيراً، ليعيشوا أحراراً مستقلين حتى في فترة إعداد الأقساط، كما أن أسيادهم لا يتضررون بذلك، فلا يدفعهم هذا إلى إلحاق الأذى بعبيدهم.
ولعقد المكاتبة أحكام وفروع عديدة مذكورة في الكتب الفقهية في باب المكاتبة.
* * *