تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨
تفسير لذلك.(١)
أمّا أي يوم ذلك اليوم الذي يلتقي فيه المجرمون بالملائكة؟ فقد ذكر المفسّرون احتمالين: أحدهما: هو يوم الموت حيث يرى الإنسان ملك الموت، كما نقرأ في الآية (٩٣) من سورة الأنعام: (ولو ترى إذا الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم). والثّاني: أنّ المقصود هو يوم القيامة والنشور، حيث يكون المجرمون أمام ملائكة العذاب فيشاهدونهم.
و مع الإنتباه إلى الآيات الآتية التي تتكلم عن النشور، خصوصاً جملة (يومئذ) التي تشير إليه، يتبيّن أنّ التّفسير الثّاني هو الأقرب.
الآية التي بعدها تجسد مصير أعمال هؤلاء المجرمين في الآخرة، فتقول: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً).
كلمة «العمل» على ما قاله «الراغب» في المفردات بمعنى: كل فعل يكون بقصد، ولكن الفعل أعم منه، فهو يطلق على الأفعال التي تكون بقصد أو بغير قصد.(٢)
جملة «قدمنا» من «القدوم» بمعنى «المجيء» أو «الذهاب على أثر شيء» وهي هنا دليل على تأكيد وجدّية المسألة، يعني مسلّماً وبشكل قاطع أن جميع أعمال أُولئك التي قاموا بها عن قصد وإرادة ـ وإن كانت أعمال خير ظاهراً ـ سنمحوها كما تمحى ذرات الغبار في الهواء، لشركهم وكفرهم.
[١] ـ تفسير الميزان، تفسير الفخر الرازي، في ظلال القرآن، تفسير أبو الفتوح الرازي، ذيل آية البحث.
[٢] ـ يذهب (الراغب) الى هذا الفرق في مادة «عمل»، ولو أنّ له بياناً خلاف ذلك في مادة «فعل». لكن مع الإلتفات إلى موارد استعمال هاتين الكلمتين يكون هذا الفرق صحيحاً، طبعاً يمكن أن يكون له استثناءات كما يقولون للثيران التي تعمل «عوامل».