تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢
نقرأ في روايات متعددة أنّ هذه الآية نزلت في علي(عليه السلام) وائمّة أهل البيت(عليهم السلام).
ونقرأ في رواية أخرى عن الإمام الصادق(عليه السلام): «إيانا عنى».(١)
ولا شك أن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) من أوضح مصاديق هذه الآية، لكن هذا لا يمنع من اتساع مفهوم الآية، فالمؤمنون الآخرون أيضاً يكون كل منهم إماماً وقدوة للآخرين بمستويات متفاوتة.
واستنتج بعض المفسّرين من هذه الآية أن طلب الرئاسة المعنوية والروحانية ليس غير مذموم فقط، بل إنه مطلوب ومرغوب فيه أيضاً.(٢)
وينبغي الإلتفات ضمناً إلى أن كلمة «إمام» وإن كانت للمفرد، إلاّ أنّها تأتي بمعنى الجمع، وهكذا هي في الآية.
بعد إكمال هذه الصفات الثلاثة عشرة، يشير تعالى إلى عباد الرحمن هؤلاء مع جميع هذه الخصائص، وفي صورة الكوكبة الصغيرة، فيبيّن جزاءهم الإلهي (أُولئك يجزون الغرفة بما صبروا).
«غرفة» من مادة «غرف» (على وزن حرف): بمعنى رفع الشيء وتناوله، ويقال لما يغترف ويتناول «غرفة» (كاغتراف الإنسان الماء من العين بيده للشرب) ثمّ أُطلقت على الأقسام العليا من البناء، ومنازل الطبقات العليا، وهي هنا كناية عن أعلى منازل الجنّة.
لذلك فإنّ «عباد الرحمن» بامتلاكهم هذه الصفات، يكونون في الصف الأوّل من المؤمنين، وينبغي أن تكون درجتهم في الجنّة أعلى درجة أيضاً.
المهم أنّه يقول: إن هذا المقام العالي قد أُعطي لهم بسبب ما قدموا من ضريبة الصبر والإستقامة في طريق الله، ومن الممكن أن يتصور أن هذا وصف آخر من
[١] ـ أورد هذه الروايات في تفسير آخر هذه الآية «علي بن إبراهيم»، ومؤلف كتاب نور الثقلين في تفسيريهما.
[٢] ـ يراجع تفسير «القرطبي» وتفسير «الفخر الرازي».