تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١
إذا لم يتقبل هؤلاء دعوتك، فلا جناح عليك، فقد أديت مهمتك في البشارة والإِنذار، ودعوت القلوب المستعدة إلى الله.
هذا الخطاب، كما يشخص مهمّة النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، كذلك يسلّيه، وفيه نوع من التهديد لهذه الفئة الضالة، وعدم المبالاة بهم.
ثمّ يأمر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول لهم أنني لا اريد منكم في مقابل هذا القرآن وابلاغكم رسالة السماء أي أجر وعوض: (قل ما أسألكم عليه من أجر)ثمّ يضيف: إن الأجر الوحيد الذي أطلبه أن يهتدي الناس إلى طريق الله (إلاّ من شاء أن يتخذ إلى ربّه سبيلا).
يعني أجري وجزائي هو هدايتكم فقط، وبكامل الإرادة والإختيار أيضاً، فلا إكراه ولا إجبار فيه، وكم هو جميل هذا التعبير الكاشف عن غاية لطف ومحبة النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لأتباعه، ذلك لأنّه عدَّ[١] أجره وجزاءَه سعادتهم.
بديهي أنّ للنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أجراً معنوياً عظيماً على هداية الأمة، ذلك لأن «الدال على الخير كفاعله».
و ذكر المفسّرون احتمالات أُخرى أيضاً في تفسير هذه الآية من جملتها:
يرى جماعة من المفسّرين أنّ معنى هذه الآية هكذا «أنا لا أريد منكم أي جزاء إلاّ ما أردتم من إنفاق الأموال على المحتاجين في سبيل الله، وذلك مرتبط برغبتكم».(٢)
لكنّ التّفسير الأ.ّل .قرب إلى معنى الآية.
اتّضح ممّا قلناه أعلاه، أنّ الضمير في «عليه» يرجع إلى القرآن وتبليغ دين الإِسلام، لأن الكلام كان في عدم المطالبة بالأجر والجزاء في مقابل هذه الدعوة.
هذه الجملة بالإِضافة إلى أنّها تقطع حجج المشركين، فهي توضح أن قبول
[١] ـ بناء على هذا فالإستثناء في الآية أعلاه «استثناء متصل» وإنْ بدا منقطاً لأول وهلة.
[٢] ـ الإستثناء في هذه الحالة «استثناء منقطع».