تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١
في هذه الآيات، كلام في نعمة «الضلال» ثمّ في آثار وبركات «الليل» و«النوم و الإستراحة» و«ضياء» النهار و«هبوب الرياح» و«نزول المطر» و«إحياء الأراضي الموات» و«سقاية» الأنعام والناس.
يقول تعالى أولا: (ألم تر إلى ربّك كيف مد الظل، ولو شاء لجعله ساكناً).
لا شك أنّ هذا الجزء من الآية إشارة إلى أهمية نعمة الظلال الممتدة والمتحركة.
الظِلال التي لا تثبت على حال، بل هي في حركة وانتقال.
ولكن أي ظل هو المقصود بالآية؟ ثمّة أقوال في أوساط المفسّرين:
بعضهم يقول: هذا الظل الممتد والمنتشر هو ذلك الظل المنتشر على الأرض بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، وأهنأ الظلال والساعات هي تلك، هذا النور الشفاف، والظل المنبسط، يبدأ عند طلوع الفجر، يتلاشى عند طلوع الشمس حيث يأخذ مكانه الضياء.
و يرى البعض الآخر أن المقصود هو ظل الليل بأجمعه، الذي يبدأ من لحظة الغروب وينتهي عند لحظة طلوع الشمس، لأنّنا نعلم أنّ الليل في الحقيقة هو ظل نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس، وهو ظل مخروطي يكون في الطرف الآخر ومنتشراً في الفضاء الواسع. وهذا الظل المخروطي في حركة دائمة ومع طلوع الشمس على منطقة يزول عنها ليتشكل في أُخرى.
وقال آخرون: المقصود هو الظل الذي يظهر للأجسام بعد الظهر فينبسط شيئاً فشيئاً بالتدريج.
طبيعي، أنّه لو لم تكن الجمل الآتية، لكنّا نفهم من هذه الجملة معنىً واسعاً يشمل جميع الظلال الشاسعة، لكن سائر القرائن التي وردت على أثرها تدل على أن التّفسير الأوّل أكثر تناسباً، لأنّه تعالى يقول على أثر ذلك: (ثمّ جعلنا الشمس عليه دليلا).