تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩
عبد الله(عليهما السلام)) في تفسير (فكبكبوا فيها هم والغاوون) قولهما: «هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى غيره».(١)
وهذا الحديث يدل على أنّ القول بلا عمل قبيح ومذموم جدّاً، إذ يلقي أصحابه في النار، فأولئك قوم ضالون مضلّون، وكلامهم يهدي، الناس إلى الحق، بينما عملهم يجرّهم إلى الباطل، بل إن عملهم كاشف عن عدم إيمانهم بأقوالهم!
وينبغي الإلتفات ـ ضمناً ـ إلى أن كلمة «غاوون» المأخوذة من «الغيّ» لا تعني الضلال مطلقاً، بل كما يقول الراغب في المفردات: هو نوع من الجهل والضلال الناشيء عن فساد العقيدة.
٣ ـ وردت في ذيل الآية (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) روايات متعددة، وبعضها صريحة في أن: «الشافعون الأئمّة والصديق من المؤمنين».(٢)
وجاء في حديث آخر عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «إن الرجل يقول في الجنّة: ما فعل صديقي فلان؟ وصديقه في الجحيم، فيقول الله: أخرجوا له صديقه إلى الجنّة، فيقول من بقي في النار: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم».(٣)
وبديهي أنّه لا الشفاعة بدون معيار وملاك، ولا السؤال في شأن الصديق دون حساب، فلا بد من وجود ارتباط أو علاقة بين الشفيع والمشفوع له ليتحقق هذا الهدف... «بينّا تفصيل هذا الموضوع في بحث الشفاعة، في تفسير الآية ٤٨ من سورة البقرة ـ فليُراجع في محله».
* * *
[١] ـ نقل هذه الرواية مؤلف تفسير نور الثقلين عن أصول الكافي، وتفسير علي بن إبراهيم، والمحاسن للبرقي.
[٢] ـ المحاسن للبرقي. ذيل الآية محل البحث.
[٣] ـ مجمع البيان ذيل الآية.