تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧
ملاحظات ١ ـ القلب السليم ـ وحده ـ وسيلة النجاة
في اثناء كلام إبراهيم الخليل(عليه السلام) قرأنا ضمن ما ساقته الآيات المتقدمة من تعابير في وصف القيامة، أنّه لا ينفع في ذلك اليوم شيء (إلاّ من أتى الله بقلب سليم).
(السليم) مأخوذ من السلامة، وله مفهوم واضح، وهو السالم والبعيد من أيّ انحراف أخلاقي وعقائدي، أو أيّ مرض آخر!...
تُرى... ألمْ يقل الله القرآن في شأن المنافقين (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً).(١)
ونلاحظ تعاريف للقلب السليم في عدد من الأحاديث الغزيرة المعنى.
١ ـ ففيّ حديث عن الإمام الصادق(عليه السلام) ـ ذيل الآية محل البحث[٢] ـ يقول فيه: «وكل قلب فيه شرك أو شك فهو ساقط».
٢ ـ ونعلم من جهة أُخرى أن العلائق المادية الشديدة وحب الدنيا... كل ذلك يجرّ الإنسان إلى كل انحراف وخطيئة، لأن «حبّ الدنيا رأس كل خطيئة»[٣].
ولذلك فالقلب السليم هو القلب الخالي من حبّ الدنيا، كما ورد هذا المضمون في حديث للإمام الصادق(عليه السلام) ـ ذيل محل البحث ـ إذ يقول: «هو القلب الذي سلم من حبّ الدنيا».(٤)
ومع الإلتفات إلى الآية (١٩٧) من سورة البقرة إذ تقول: (وتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى) ... يتّضح أن القلب السليم هو القلب الذي يكون محلا لتقوى الله.
[١] ـ سورة البقرة، الآية ١٠.
[٢] ـ راجع مجمع البيان ذيل الآيات محل البحث.
[٣] ـ بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٢٣٩ .
[٤] ـ تفسير الصافي في ذيل الآية محل البحث.