تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥
من دون الله أعظم عند الله من هوىً متبع»،(١)
ونقرأ في حديث آخر عن بعض أئمّة الإِسلام «أبغض إله عُبد على وجه الأرض الهوى».
وإذا تأملنا جيداً في أعماق هذا القول، نعلم جيداً لماذا كان اتباع الهوى مصدر الغفلة، كما يقول القرآن: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه).(٢)
و من جهة أُخرى فإن اتباع الهوى منبع الكفر وعدم الإيمان، كما يقول القرآن (فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه).(٣)
و من جهة ثالثة فإنّ اتباع الهوى أسوأ الضلال، يقول القرآن الكريم: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله).(٤)
و من جهة رابعة فإن اتباع الهوى نقطة مقابلة لطلب الحق، ويخرج الإنسان عن طريق الله، كما نقرأ في القرآن: (فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله).(٥)
و من جهة خامسة فإن اتباع الهوى مانع من العدل والإنصاف كما نقرأ في القرآن: (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا).(٦)
و أخيراً، فإنّ نظام السماء والأرض إذا دار حول محور أهواء وشهوات الناس، فإنّ الفساد سوف يعمُّ كلَّ ساحة الوجود: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن).(٧)
[١] ـ تفسير الدر المنثور، في ذيل الآية مورد البحث، نقلا عن تفسير الميزان، ج ١٥، ص ٢٥٧.
[٢] ـ سورة الكهف، الآية ٢٨.
[٣] ـ سورة طه، الآية ١٦.
[٤] ـ سورة القصص، الآية ٥٠.
[٥] ـ سورة ص، الآية ٢٦.
[٦] ـ سورة النساء، الآية ١٣٥.
[٧] ـ سورة المؤمنون، الآية ٧١.