تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١
قوم نوح المرسلين).(١)
وواضح أن قوم نوح إنّما كذبوا نوحاً فحسب... ولكنْ لمّا كانت دعوة المرسلين واحدة من حيث الأصول، فقد عدّ تكذيب نوح تكذيباً للمرسلين جميعاً... ولذا قال القرآن (كذبت قوم نوح المرسلين).
كما ويحتمل أنّ قوم نوح أساساً كانوا منكرين لجميع الأديان والمذاهب، سواءً قبل ظهور نوح أو بعده...
ثمّ يشير القرآن الكريم إلى هذا الجانب من حياة نوح(عليه السلام)، الذي سبق أن أشار إليه في كلامه حول إبراهيم وموسى(عليهما السلام)، فيقول: (إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون)...
والتعبير بكلمة «أخ» تعبير يبيّن منتهى المحبّة والعلاقة الحميمة على أساس المساواة... أي أن نوحاً دون أن يطلب التفوق والإستعلاء عليهم، كان يدعوهم إلى تقوى الله في منتهى الصفاء.
والتعبير بالأُخوة لم يَردْ في شأن نوح في القرآن فحسب، بل جاء في شأن كثير من الأنبياء، كهود وصالح ولوط، وهو يلهم جميع القادة والأدلاء على طريق الحق أن يراعوا في دعواتهم منتهى المحبة المقرونة بالإجتناب عن طلب التفوق لجذب النفوس نحو مذهب الحق، ولا يستثقله الناس!...
وبعد دعوة نوح قومه إلى التقوى التي هي أساس كل أنواع الهداية والنجاة، يضيف القرآن فيقول على لسان نوح وهو يخاطب قومه: (إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون) فإن إطاعتي من إطاعة الله سبحانه...
وهذا التعبير يدلّ على أن نوحاً(عليه السلام) كانت له صفة ممتدة من الأمانة بين قومه،
[١] ـ تأنيث لفظ (كذبت) لأن (قوم) في معنى الجماعة، والجماعة فيها تأنيث لفظي... وقال بعضهم: إن كلمة (قوم) بذاتها مؤنثة، لأنّهم قالوا في تصغيرها «قويمة» نقل الوجه الأوّل الطبرسي في مجمع البيان، ونقل الوجه الثّاني الفخر الرازي في تفسيره... إلاّ أن «الآلوسى» قال في روح المعاني: إن لفظ «قوم» يستعمل في المذكر والمؤنث على السواء...