تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠
ملاحظة: العلاقة بين الإسرافِ والفساد في الأرض!
نعرف أن «الإسراف» هو التجاوز عن حدّ قانون التكوين وقانون التشريع... وواضح أيضاً أنّ أيّ تجاوز عن الحد موجب للفساد والإختلال وبتعبير آخر: إن مصدر الفساد هو الإسراف، ونتيجة الإسراف هي الفساد أيضاً.
وينبغي الإلتفات إلى أنّ الإسراف له معنى واسع، فقد يطلق على المسائل المادية كالأكل والشرب، كما في الآية (٣١) من سورة الأعراف (كلوا واشربوا ولا تسرفوا).
وقد يَرِدُ في الإنتقام والقصاص ـ عند تجاوز الحد ـ كما في الآية (٣٣) من سورة الإسراء...(فلا يسرفْ في القتل إنه كان منصوراً).
وقد يستعمل في الإِنفاق والبذل عند التبذير وعدم التدبير، كما في الآية (٦٧) من سورة الفرقان: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً).
وقد يأتي في الحكم أو القضاء الذي يجرّ إلى الكذب، كما في الآية (٢٨) من سورة غافر: (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذّاب)!
وقد يستعمل في الإعتقاد المنتهى إلى الشك والتردد والإرتياب كما في الآية (٣٤) من سورة غافر إذ تقول: (كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب).
وقد يأتي بمعنى الإستعلاء والإستكبار والإستثمار كما جاء في الآية (٣١) من سورة الدخان في شأن فرعون (إنّه كان عالياً من المسرفين).
وأخيراً فقد يأتي بمعنى مطلق الذنوب كما هو في الآية (٥٣) من سورة الزمر (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن اللّه يغفر الذنوب جميعاً).
وبملاحظة كل ما بيّناه آنفاً، تتّضح العلاقة بين الإسراف والفساد بجلاء...
يقول العلاّمة الطباطبائي في الميزان: «إن الكون على ما بين أجزائه من