تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧
الثوب، لتبقى دائرة الوجه وحدها مكشوفة.
ج ـ كما جاءت أحاديث إسلامية عديدة في هذا المجال تؤكّد ما ذهبنا إليه[١]مع وجود أحاديث معارضة لها، ولكنّها ليست بتلك الدرجة من الصراحة، والجمع بينهما بالقول باستحباب تغطية الوجه والكفين ـ عند خشية الفساد والإنحراف ـ أمر ممكن. كما تدل شواهد تاريخية على أنّ تغطية الوجه بقناع لم تكن عامّة في صدر الإسلام (ذكر شرح مفصل فقهي وروائي عن هذه القضية في البحوث الفقهية عن النكاح).
إلاّ أنّنا نؤكّد ثانية أنّ هذا الحكم في وقت لا يؤدي إلى استغلال أو انحراف.
كما يجب القول: إنَّ استثناء الوجه والكفين من حكم الحجاب لا يعني جواز النظر بشكل عمومي من قبل الرجال، وإنّما هو نوع من التسهيلات التي مُنحت للمرأة في الحياة.
٣ ـ ما المقصود من نسائهنّ؟
ذكرنا في تفسير الآية السابقة أنّ تاسع مجموعة مستثناة بالإطلاع على زينة النساء هنّ النساء الأُخريات، وبملاحظة عبارة «نسائهنّ» ندرك أنّها تقصد النساء المسلمات، ولا يكشفن عن زينتهنّ لغير المسلمات، وفلسفة ذلك، أنّه من المحتمل أن يصفن ـ غير المسلمات ـ لأزواجهنّ ما شاهدنه من زينة النساء المسلمات. وهذا ليس عملا صائباً من قبل المسلمات.
وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) في كتاب (من لا يحضره الفقيه): «لا ينبغي للمرأة أن تكشف بين يدي اليهودية والنصرانية فإنّهنّ يصفن ذلك لأزواجهنّ»[٢].
[١] ـ كتاب وسائل الشيعة، المجلد ١٤، صفحة ١٤٥، الباب ١٠٩، من أبواب مقدمات النكاح.
[٢] ـ من لا يحضره الفقيه، حسبما ذكره تفسير نور الثقلين، المجلد ٣، صفحة ٥٩٣.