تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦
أن الطواغيت أخذوا باحترام الشعب وتعظيمه، وحتى أنّهم أقروا بذنوبهم وطلبوا العفو، ولكن الناس الذين عرفوا سجيّتهم طوال سنين مديدة لم ينخدعوا بذلك.
وبعد المشاورة فيما بينهم التفت الملأ من قوم فرعون إليه و (قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين).[١] أي أمهلهما وابعث رسلك الى جميع المناطق والأمصار.
(يأتوك بكل سحّار عليم).
وفي الواقع أن رهط فرعون إمّا أنّهم غفلوا، وإمّا أنّهم قبلوا اتهامه لموسى واعين للأمر. فهيأوا خطةً على أنّه ساحر، ولابدّ من مواجهته بسحرة أعظم منه وأكثر مهارة!...
وقالوا: لحسن الحظّ إنّ في بلادنا العريضة سحرةً كثيرين، فلابدّ من جمع السحرة لإحباط سحر موسى(عليه السلام).
وكلمة (حاشرين) مأخوذه من مادة (الحشر) ومعناه التعبئة والسوق لميدان الحرب وأمثال ذلك، وهكذا فينبغي على المأمورين أن يعبئوا السحرة لمواجهة موسى(عليه السلام) بأيّ ثمن كان!...
* * *
[١] ـ (أرجه) مشتقّة من «الإِرجاء»، ومعناها التأخير وعدم الإِستعجال في القضاء، والضمير في (أرجه) يعود على موسى، وأصل الكلمة كان (أرجئه) وحذفت الهمزة للتخفيف!