تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠
الجديد موجباً للهداية، فإنّ الجهلة والمتعصبين يخالفون الحق ولا يذعنون له...
ونقرأ في سورة «المؤمنون» الآية ٦٨ منه إذ تقول: (أفلم يدبّروا القول أم جاءهم مالم يأتِ آباءهم الأولين) فبذريعة مالم يأت آباءهم تجدهم متعصبين مخالفين!
ثمّ يضيف القرآن: أنّ هؤلاء لا يقفون عند حدود الإعراض، بل يتجاوزون إلى مرحلة التكذيب، بل إلى أشدّ منه ليصلوا إلى الإستهزاء به، فيقول: (فقد كذّبوا فسيأتيهم أنباؤا ما كانوا به يستهزئون).
«الأنباء»: جمع «انبأ»، أي الخبر المهمّ، والمراد من هذه الكلمة ما سيصيبهم من العقاب الشديد الدنيوي والأخروي. على أنّ بعض المفسّرين كالشيخ الطوسي في «التبيان»، قال بأن هذا العقاب منحصر العقاب الآخرة. إلاّ أن أغلب المفسّرين يعتقدون بشموله لعقاب الدارين، وهو ـ في الواقع ـ كذلك!... لأنّ الآية مُطْلَقَةٌ.
وبغض النظر عن كل ذلك فإنّ للكفر والإِنكار انعكاسات واسعة وشاملة في جميع حياة الإنسان... فكيف يمكن السكوت عنها!
والتحقيق في هذه الآية والآية السابقة يكشف أن الإنسان حين ينحرف عن الجادة المستقيمة فإنّه يفصل نفسه عن الحق ـ بشكل مستمر ـ .
ففي المرحلة الأُولى يعرض عن الحق ويصرف بوجهه عنه... ثمّ بالتدريج يبلغ مرحلة الإنكار والتكذيب.. ثمّ يتجاوز هذه المرحلة إلى السخرية والإستهزاء... ونتيجةً لذلك ينال عقاب الله وجزاءه «وقد ورد نظير هذا التعبير في الآيتين ٤ و ٥ من سورة الأنعام».
* * *
ملاحظتان
١ ـ ورد في بعض خُطب أمير المؤمنين «في نهج البلاغة» المعروفة بالخطبة