تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧
بعض أصحابه في تفسير «طسم» ويدلّ جميعُها على أنّ هذه الحروف علامات «مختصرة» عن أسماء الله تعالى، أو أسماء القرآن، أو الأمكنة المقدسة، أو بعض أشجار الجنّة!...
وهذه الرّوايات تؤيد التّفسير الذي نقلناه في مستهلّ سورة الأعراف في هذا الصدد، كما أنّها في الوقت ذاته لا تنافي ما قلناه في مستهل سورة البقرة من أن المراد من هذه الحروف بيان أعجاز القرآن وعظمته، حيث أن هذا الكلام العظيم مؤلف من حروف بسيطة وصغيرة!
والآية التالية تبيّن عظمة القرآن بهذا النحو: (تلك آيات الكتاب المبين).
وبالطبع فإنّ «تلك» في لغة العرب اسم إشارة للبعيد، ويشار بها للمؤنث «المفرد» و«الجمع»; كما قد يشار بها لجمع التكسير.(١)
وكما بيّنا آنفاً فقد يعبّر في لغة العرب عن عظمة الشيء ـ وإن كان قريباً ـ باسم الإشارة (للبعيد) فكان الموضوع لأهميّتهِ وارتفاع «وعلوّ» مرتبته بعيد عنّا، ومكانه في السماوات العُلى!
وممّا ينبغي الإلتفات إليه وملاحظته أنّ هذه الآية بنصّها وردت في بداية سورة يوسف وسورة القصص ـ أيضاً ـ دون زيادة أو نقصان. كما أنّها وردت بعد الحروف المقطعة في مستهلّ السور آنفة الذكر، وهي تدل على ارتباط هذه الحروف بعظمة القرآن.
ووصفُ القرآن بـ «المبين» المشتق من «البيان»، هو إشارة إلى كونه جليّاً بيّناً عظيماً معجزاً ـ فكلّما أمعن الإنسان النظر في محتواه تعرّف على إعجازه أكثر فأكثر... ثمّ بعد هذا فإنّ القرآن يبيّن الحق ويميزه عن الباطل، ويوضّح سبيل السعادة والنصر والنجاة من الضلال!
[١] ـ كقوله تعالى (وتلك الأيّام نداولها بين الناس).