تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣
متصور بالنسبة إلى الله القادر المتعال.
في مسألة خلق عالم الوجود في ستة أيّام، فإنّ «اليوم» في مثل هذه الموارد بمعنى «المرحلة»، أو الفترة الزمنية وهذه الفترة من الممكن أن تستغرق ملايين أو مليارات من السنين، وشواهد هذا المعنى في الأدب العربي وغيره كثيرة، بحثناه بشكل مفصل في تفسير الآية (٥٤) من سورة الأعراف، وشرحنا هناك هذه المراحل الست.
و أيضاً فإنّ معنى «العرش» وجملة (استوى على العرش) وردت هناك أيضاً.
وفي ختام الآية يضيف تعالى: (الرحمن): من شملت رحمته العامّة جميع الموجودات، فالمطيع والعاصي والمؤمن والكافر يغترفون من خوان نعمته التي لا انقطاع فيها.
والآن، حيث ربّك الرحمن القادر المقتدر، فإذا أردت شيئاً فاطلب منه فإنّه المطلع على احتياجات جميع عباده: (فاسأل به خبيراً).
هذه الجملة ـ في الحقيقة ـ نتيجة لمجموع البحوث السابقة. يأمر الله النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): أعلِنْ لهم أنّني لا أريد منكم أجراً، وتوكل على الله الجامع لكل الصفات، القادر، والرحمن، والخبير، والمطلع، وأطلب منه أي شيء تريده.
للمفسّرين أقوال أُخرى في تفسير هذه الجملة، فقد جعلوا السؤال هنا بمعنى الإستفهام (لا الطلب)، وقالوا: إن مفهوم الجملة هو: إذا أردت أن تسأل في موضوع خلق الوجود وقدرة الخالق، فاسأله هو، فهو العالم بكل شيء.
بعض آخر، بالإضافة إلى أنّهم فسروا «السؤال» بـ «الإستفهام» قالوا: إن المقصود بـ «الخبير» جبرئيل، أو النّبي، يعني: إسألهما عن صفات الله.
التّفسير الأخير بعيد جدّاً بالتأكيد، وما قبله أيضاً غير متناسب كثيراً مع الآيات السابقة، والأقرب هو ما قلناه في معنى الآية من أن المقصود من السؤال