تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦
وفي الروايات الإسلامية أيضاً، نلاحظ تعبيرات مؤثرة في هذا الصدد:
نقرأ في رواية عن على(عليه السلام): «الشقي من انخدع لهواه وغروره».(١)
وفي حديث آخر عنه(عليه السلام)، نقرأ أن: «الهوى عدو العقل».(٢)
نقرأ أيضاً: «الهوى أُسُّ المحن».(٣)
و عنه(عليه السلام): «لا دين مع هوى»[٤] و«لا عقل مع هوى».(٥)
والخلاصة أن اتباع الهوى ليس من الدين وليس من العقل، وليس عاقبة اتباع الهوى إلاّ التعاسة والمحن والبلاء، ولا يثمر إلاّ المسكنة والشقاء والفساد.
أحداث حياتنا والتجارب المرّة التي رأيناها في أيّام العمر بالنسبة إلينا وإلى الآخرين، شاهد حي على جميع النكات التي وردت في الآيات والرّوايات أعلاه بصدد اتباع الهوى.
نرى أفراداً يتجرعون المرارة إلى آخر أعمارهم، جزاء ساعة واحدة من أتباع الهوى.
و نعرف شباباً صاروا أسارى مصيدة الإِدمان الخطير، والإِنحرافات الجنسية و الأخلاقية، على أثر انقيادهم للهوى، بحيث تحولوا إلى موجودات ذليلة لا قيمة لها، وفقدوا كل قواهم وطاقاتهم الذاتية.
في التأريخ المعاصر والماضي، نلتقي بأسماء الذين قتلوا آلافاً وأحياناً ملايين من الناس الأبرياء، من أجل أهوائهم، بحيث أن الاجيال تذكر أسماءهم المخزية بالسوء إلى الأبد.
هذا الأصل لا يقبل الإستثناء، فحتى العلماء والعبابدون أهل السابقة مثل
[١] ـ نهج البلاغه، الخطبة ٨٦ .
[٢] ـ غرر الحكم، الجملة ٢٦٥.
[٣] ـ غرر الحكم، الجملة ١٠٤٨ .
[٤] ـ غرر الحكم، الجملة ١٠٥٣١ .
[٥] ـ غرر الحكم، الجملة ١٠٥٤١ .