تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩
٣ ـ كلمة «بور».
«بور» من مادة «بوار» وهي في الأصل بمعنى شدّة كساد الشيء، ولأنّ شدّة الكساد تبعث على الفساد، كما جاء في المثل العربي «كسد حتى فسد»، فهذه الكلمة بمعنى الفساد، ثمّ أُطلقت بعد هذا على الهلاك، ولهذا يقولون للأرض الخالية من الشجر والورد والنبات، والتي هي في الحقيقة فاسدة وميتة كلمة «بائر».
وعلى هذا فإنّ قوله تعالى: (كانوا قوماً بوراً) إشارة إلى أنّ هذا الفريق على أثر انغماسهم في الحياة المادية المرفهة، ونسيانهم الله واليوم الآخر، صاروا إلى الفساد والهلكة، وصارت أراضي قلوبهم كالصحراء جافة وبائرة، وأُخليت من أزاهير ملكات القيم الإنسانية، وفواكه الفضيلة والحياة المعنوية.
مطالعة حال الأُمم الغرقى في الدلال والنعمة اليوم، الغافلة عن الله وعن الخلق، توضح عمق معنى هذه الآية في كيفية غرق هذه الأُمم في بحر الفساد الأخلاقي، وكيف اجتثت الفضائل الإنسانية من أرض وجودهم البائرة.(١)
* * *
[١] ـ تعتبر بعض المصادر أنّ كلمة «بور» تأتي بمعنى اسم الفاعل، وتأتي واحدة في المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وبعض يعدها جمع «بائر».