تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠
عادة في الحالة التي يكون الإِنسان مغضباً جداً.
مجموع هذه الحالات يدل على أن نار جهنم المحرقة تنتظر هذه الفئة من المجرمين كانتظار الحيوان المفترس الجائع لغذائه «نستجير بالله».
هذه حال جهنم حينما تراهم من بعيد، أمّا حالهم في نار جهنم فيصفها تعالى: (وإذا أُلقوا منها مكاناً ضيقاً مقرّنين دعوا هنالك ثبوراً).(١)
هذا ليس لأنّ جهنم صغيرة، فإنّه طبقاً للآية (٣٠) من سورة ق (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) فهي مكان واسع، لكن أُولئك يُحصَرون مكاناً ضيقاَ في هذا المكان الواسع، فهم «يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط».(٢)
كما أن كلمة «ثبور» في الأصل بمعنى «الهلاك والفساد»، فحينما يجد الإِنسان نفسه أمام شيء مخيف ومهلك، فإنّه يصرخ عالياً «واثبورا» التي مفهومها ليقع الموت عليّ».
لكنّهم يجابون عاجلا (لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً).
على أية حال، فلن تنفعكم استغاثتكم في شيء، ولن يكون ثمّة موت أو هلاك، بل ينبغي أن تظلوا أحياء لتذوقوا العذاب الأليم.
هذه الآية في الحقيقة تشبه الآية (١٦) من سورة الطور حيث يقول تعالى (أصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنّما تجزون ما كنتم تعملون).
مَن هو المتكلم مع الكافرين ها هنا؟ القرائن تدل على أنّهم ملائكة العذاب، ذلك لأنّ حسابهم مع هؤلاء.
[١] ـ «مقرنين» من «قرن» بمعنى قرب واجتماع شيئين أو أكثر مع بعضهما، ويقولون للحبل الذي يربطون به الأشياء «قرن»، ويقولون أيضاً لمن تقيد يده ورجله مع بعضهما بالغل والسلاسل «مقرّن» (من أجل توضيح أكثر في المسألة راجع آخر الآية (٤٩) من سورة إبراهيم).
[٢] ـ مجمع البيان، آخر الآية مورد البحث.