تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠
يعتقده اليهود أنّ «العزير» ابن الله، وكذلك يدحض اعتقاد مشركي العرب، ثمّ يضيف جل ذكره: (ولم يكن له شريك في الملك).
فإذا كان لمشركي العرب اعتقاد بوجود الشريك أو الشركاء، ويتوهمونهم شركاء لله في العبادة، ويتوسلون بهم من أجل الشفاعة، ويسألونهم المعونة لقضاء حوائجهم، حتى آل بهم الأمر أنّهم كانوا يقولون بصراحة ـ حين التلبية للحج ـ جملا قبيحة ملوثة بالشرك، مثل: «لبيك لا شريك لك، إلاّ شريكاً هو لك، تملكه وما ملك». فإنّ القرآن يدين ويدحض كل هذه الأوهام.
و يقول تعالى في العبارة الأخيرة: (وخلق كلَّ شيء فقدّره تقديراً).
ليس كمثل اعتقاد الثنويين الذين يعتقدون بأن قسماً من موجودات هذا العالم مخلوقات «الله»، وأن قسماً منها مخلوقات «الشيطان».
و بهذا الترتيب كانوا يقسمون الخلق والخلقة بين الله والشيطان، ذلك لأنّهم كانوا يتوهمون الدنيا مجموعة من «الخير» و «الشر»، والحال ألاّ شيء في عالم الوجود إلاّ الخير من وجهة نظر الموحد الحق. فإذا رأينا شرّاً، فإمّا أن يكون ذا جنبة «نسبية» أو «عدمية»، أو أن يكون نتيجة لأعمالنا (فتأمل)!.
* * *
بحث تقدير الموجودات بدقة:
ليس نظام العالم الدقيق والمتقن ـ وحده ـ من الدلائل المحكمة على معرفة الله وتوحيده، فتقديراته الدقيقة أيضاً دليل واضح آخر، أنّنا لا يمكن أن نعتبر مقادير موجودات هذا العالم المختلفة، وكميتها وكيفيتها المحسوبة، معلولة للصدفة التي لا تتوافق مع حساب الإحتمالات.
و قد تقصّى العلماء الأمر في هذا الصدد، وأزاحوا الستار عن أسراره