تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩
على عمل مكروه).(١)
كما تبيّن هذه العبارة ضرورة عدم الإستئذان بالقدر الممكن. واتباع التضحية و الإيثار حتى لا يتورطوا بارتكاب عمل تركه أوْلى كمغادرة الجماعة لعمل بسيط.
و الوجه الثاني: يحتمل أنّه تعالى أمره بأن يستغفر لهم مقابلة لتمسّكهم بآداب اللّه تعالى في الإستئذان.(٢)
ولكن نرى عدم وجود تناقض بين هذين الوجهين، كما أنّه من الطبيعي أن لا تخصّ هذه التعاليم التنظيمية الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه فقط. وإنّما هي واجبة الإتباع إزاء كلّ قائد إلهي، سواء كان نبياً أم إماماً أم عالماً نائباً لهما، حيث يتوقف مصير المسلمين على هذه الطاعة. كما يحتمه ـ إضافة إلى القرآن ـ العقل والمنطق، لأنّ الاستمرار التنظيم يتوقف على رعاية هذه المبادىء، ولا يمكن إدارة المجتمع بدونها.
و المدهش تفسير كبار مفسّري أهل السنة لهذه الآية بأنّها دليل على جواز الإجتهاد وتوقف الحكم على رأي المجتهد. ولا يخفى أنّ الإجتهاد المطروح في مباحث الأصول والفقه يخص الأحكام الشرعية، ولا يتعلق بالاجتهاد في الموضوعات حيث أنّ الإجتهاد في الموضوع لا يقبل الإنكار، فكل قائد جيش أو مدير دائرة أو مشرف على جماعة يجتهد في القضايا الإجرائية الخاصّة بدائرة عمله. وليس هذا دليلا على إمكان الإجتهاد في الأحكام الشرعية العامّة بإيجاب حكم بدعوى المصلحة العامّة، أو نفي حكم أو تشريع آخر.
ثمّ بيّنت الآية التالية حكماً آخر له علاقة بتعاليم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث
[١] ـ التّفسير الكبير للفخر الرازي، وروح المعاني، وتفسير القرطبي للآيات موضع البحث.
[٢] ـ التّفسير الكبير للفخر الرازي ـ في تفسيره للآية موضع البحث صفحة ٣٩ من طبعة دار الكتب العلمية بطهران ـ الطبعة الثّانية.