تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣
هذا ويمكن كسب مجموعة من الناس إلى جانب الحقّ بالتربية والتعليم والتبليغ المستمر، ولا يمكن تعميم هذه الحالة في المجتمع إلاّ بتشكيل حكومة عادلة يقودها المؤمنون الصالحون، ولهذا سعى الأنبياء إلى تشكيل مثل هذه الحكومة خاصّة الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فَبمجرَّد وصوله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة المنورة، وفي أوّل فرصة، شكَّل نموذجاً لها.
ويمكن الإستنتاج من ذلك أنّ جميع الجهود ـ من حرب وسلام وبرامج تثقيفية واقتصادية وعسكرية ـ تنصّب في ظلّ هذه الحكومة في مسيرة العبودية لله الخالية من كل شائبة من شوائب الشرك.
ولابدّ من القول: إنّه لا يعني خُلو الأرضِ من المذنبين والمنحرفين في ظلّ حكومة الصالحين المؤمنين الذين يمكّنهم الله من نشر الحقّ والعدل، وعبادته عبادة خالية من صور الشرك، بل مفهوم هذه الحكومة هو أنها تُدار من قبل المؤمنين الصالحين، والصفة السائدة في المجتمع هي خلوه من الشرك. وبما أن الإنسان خلق حرّاً، فإن مجال الإنحراف موجود حتى في أفضل المجتمعات الإنسانية (فتأملوا جيداً).
* * *