تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١
عبارة (كما استخلف الذين من قبلهم)، لأن خلافة وحكومة السابقين بالتأكيد لم تشمل الأرض كلها.
وإضافة إلى ذلك فإنّ سبب نزول هذه الآية يبيّن لنا ـ على أقلّ تقدير ـ وقوع مثل هذا الحكم في عصر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) (رغم حدوثه في أواخر حياته(صلى الله عليه وآله وسلم)).
ونقولها ثانية: إنّ نتيجة جهود جميع الأنبياء والمرسلين حصول حكم يسوده التوحيد والأمن الكامل والعبادة الخالية من أيّ نوع من الشرك، وذلك حين ظهور المهدي(عج)، وهو من سلالة الأنبياء(عليهم السلام) وحفيد النّبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو المقصود في هذا الحديث الذي تناقله جميع المسلمين عن الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم): «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي، اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً»[١].
وممّا يجدر ذكره هنا قول العلاّمة الطبرسي في تفسير هذه الآية: روي عن أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حول هذه الآية: «إنّها في المهدي من آل محمد»[٢].
وذكر تفسير «روح المعاني» وتفاسير عديدة لمؤلفين شيعة عن الإمام السجاد(عليه السلام) في تفسير الآية موضع البحث أنه قال: «هم والله شيعتنا ـ أهل البيت ـ يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منّا، وهو مهدي هذه الأُمة يملأ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وهو الذي قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيه لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم...».
وكما قلنا، لا تعني هذه التفاسير حصر معنى هذه الآية، بل بيان مصداقها التام، وممّا يؤسف له عدم انتباه بعض المفسّرين ـ كالآلوسي في روح البيان ـ إلى هذه المسألة، فرفضوا هذه الأحاديث.
[١] ـ إحتوى كتاب «منتخب الأثر» على مائة وثلاثة وعشرين حديثاً بهذا الصدد، من مصادر إسلامية مختلفة خاصّة السنّية منها. للإستزادة يراجع هذا الكتاب في صفحة ٢٤٧، ومايليها.
[٢] ـ مجمع البيان في تفسير الآية موضع البحث.