تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢
أعلاه، وهي مُرتبطة بما سبقها من الآيات الشريفة التي عرضت لقضية العفة ومكافحة الفحشاء بمختلف السبل.
وبما أنَّ ضمانة تنفيذ الأحكام الإلهية، وخاصّة السيطرة على الغرائز الثائرة، ولا سيّما الغريزة الجنسية التي هي أقوى الغرائز، لا تتمّ دون الإستناد إلى الإيمان، ومن هنا إمتد البحث إلى الإيمان وأثره القويّ، فقالت الآية أوّلا: (الله نور السموات والأرض).
ما أحلى هذه الجملة! وما أثمنها من كلمات! أجل إنّ الله نور السموات والأرض... النور الذي يغمر كلّ شيء ويضيئه.
ويرى بعض المفسّرين أنّ كلمة «النّور» تعني هنا «الهادي»، وذهب البعض الآخر أنّ المراد هو «المنير». وفسّرها آخرون بـ «زينة السماوات والأرض».
وكلّ هذه المعاني صحيحة، سوى أنَّ مفهوم هذه الآية أوسع بكثير ممّا ذُكر، فالقرآن المجيد والأحاديث الإِسلامية فسّرت النور بأشياء عدّة منها:
١ ـ «القرآن المجيد»: ـ ذكرت الآية (١٥) من سورة المائدة: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) وجاء في الآية (١٥٧) من سورة الأعراف (واتبعوا النور الذي أنزل معه أُولئك هم المفلحون).
٢ ـ «الإيمان» ذكرت الآية (٢٥٧) من سورة البقرة. (والله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور).
٣ ـ «الهداية الإلهية» مثلما جاء في الآية (١٢٢) من سورة الأنعام (أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها)؟!
٤ ـ «الدين الإسلامي» كما نقرأ في الآية (٣٢) من سورة التوبة: (ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون).
٥ ـ النّبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ نقرأ عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في الآية (٤٦) من سورة