تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢ - «فوقاهم الله»
بهم و طمأنينتهم لوجودهم، و عذاب الحسرة لغيرهم، و هم يرون ذلك.
ج- إن هذه الوقاية هي فعل اللّه سبحانه بهم، من موقع ألوهيته، أي أنه يقي من النار، أو يعاقب بها بما هو مالك، و قادر، و عالم، و حكيم، و عادل، الخ ..
أما جهة الربوبية، فإنها تمثل التدبير، و التفضل، و الرحمة، و الكرم، و الهداية، و المحبة و الحكمة. و هي قد أسهمت في تربيتهم، و رعايتهم في دور تكاملهم، و ترشيد قدراتهم، و إعدادهم بصورة أهلتهم للأعمال الصالحة التي استحقوا بسببها و من خلالها هذا التكريم و التشريف الإلهي ..
د- لقد جاء تعالى بصيغة الماضي، فقال: وَقاهُمْ و لم يقل:
سيقيهم اللّه، ربما للإشارة إلى أن هذا الأمر هو من الأمور المقضية التي لا شك في حصولها، إلى حد أنه يمكن الإخبار عن حصولها و تحققها بالفعل.
يضاف إلى ذلك: أن الزمان لا معنى له بالنسبة لما يختص بالذات الإلهية، فإن كل شيء حاضر لديه تعالى خارج دائرة الزمان .. و إن لم نستطع نحن أن نتعقل ذلك، فإن عجز عقولنا عن إدراك الذات الإلهية، و صفاتها، و غير ذلك مما يرتبط بها، إنما هو بسبب قصور عقولنا، لا لأجل أن تلك الأمور ليس لها عينية و ثبوت في الواقع ..
ه-- قد جاء التعبير بالفاء، و بصيغة الإخبار عن أمر حاصل فَوَقاهُمُ .. ربما لكي لا يكون التعبير بصيغة يفهم منها السامع: أنها وعد بأمر مستقبلي، لأن البشر قد يتخوفون من تبدل مقتضيات الوفاء بالوعود، أو من حصول موانع من ذلك ..