تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - الإيمان بالغيب
أساس الوضوح و الرؤية، و الإحساس .. في العقل، و في الفطرة، و الوجدان ..
إنه غيب مجسد في الكعبة المشرفة، و بالحجر الأسود، الذي أودعه اللّه ميثاق الخلائق. و قد جسده اللّه جنات و أنهارا، و فواكه، و أشجارا ..
و كأسا دهاقا، و حوضا، و صراطا، و ميزانا .. و ما إلى ذلك.
و جسده أيضا زقوما و ضريعا، و زمهريرا و نارا، و يوما عبوسا قمطريرا.
أخبرك اللّه به، و وصفه لك نبيه الناطق عنه.
و هو مرحلة قد تجاوزت ما تحكم به الفطرة، و تهدي إليه العقول، و يقرره الوجدان.
إنه غيب لا بد لك من احتضانه في قلبك، و في عمق حناياك، ثم الحنو عليه. و التفاعل معه، و الاستفادة منه .. و ليس هو من المجهول، لأن المجهول لا يمكن احتضانه، و لا الفناء فيه، و لا الانسجام و لا التفاعل معه .. أو عقد القلب عليه.
إن علينا أن لا نخطئ في فهم معنى الإيمان، فليس الإيمان هو الشعور بالخوف من مجهول، ثم الاستسلام لهذا الخوف .. بل الإيمان سلام، و أمن، و سكينة و رضا ..
و بعد ما تقدم نقول:
إنه لا حاجة إلى التذكير بأن الخضوع و الاستسلام للدليل، ثم تبنيه و الالتزام به، و عقد القلب عليه، يسمى إيمانا .. لما في ذلك من سكون قهري، و استسلام لما تقضي به الفطرة، و ما يحكم به العقل .. ثم يبدأ بالتنامي و الرقي إلى أن يبلغ مراحل، هي الأصفى و الأنقى، و الأجلى و الأسمى، و ذلك حين يصبح سكينة و طمأنينة للنفس و الروح، و يترك