تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - جواب السؤال الرابع
كرامتهم، و أرواحهم، و يسعى في إبطال دين اللّه، و إلى أن يسلبهم الحق الذي جعله اللّه تعالى لهم، في العيش بكرامة، في ظل رعاية اللّه، و رفض حكم الطاغوت، و التحرر من هيمنة الباطل و أهله ..
نعم .. ليس من العدل أن يفعل هو ذلك، ثم يكلّف هؤلاء المظلومون، المعتدى عليهم، بالإنفاق عليه، و بذل أموالهم في سبيله، لمجرد أنهم استطاعوا أن يبطلوا كيده، و أن يمنعوه من مواصلة العدوان ..
خصوصا، إذا كان لا يوجد ما يضمن عدم معاودته الكرة عليهم، بمجرد امتلاكه عناصر القدرة على ذلك، و ارتفاع الموانع ..
و مع غض النظر عن هذا و ذاك، نقول: إن الواجب هو الإنفاق على الأسير، حيث تتوفر القدرة على ذلك .. أما مع العجز، فإن إعطاء بعض الحرية، ليتولى هو بنفسه شؤون نفسه، لا بد أن يعتبر من أعظم الإحسان إليه، و من مظاهر التفضل عليه ..
إن الحديث عن مسؤولية النظام الذي أسره عنه، غير دقيق، و ذلك لما يلي:
أ: إنه لم يكن هناك أي مبرر لنشوء بيت مال للمسلمين، في تلك الظروف الصعبة التي ألمحنا إليها ..
ب: إن الإسلام يرى: أن للآسر حقا في الأسير، و في فدائه، ما دام أنه هو الذي تمكن من أسره .. خصوصا في ذلك الزمان الذي كان قتل الأعداء و أسرهم مستندا إلى فعل الأشخاص مباشرة، و هو نتيجة جهدهم، و تضحياتهم، و بطولاتهم ..
و حتى في هذه الأيام، فإن المفروض هو إيجاد صيغة تسمح لكل من شارك في الحروب المشروعة بأن يستفيد من غنائمها، على أن