تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧ - مستند أهل الزيغ
الآية ٢٨: وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً .. و قد روي أن هذه الآية مدنية.
و هي متحدة المعنى مع قوله تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ[١]، مع شدة التشابه في السياق في الموردين.
و ما كان يلقاه النبي من أذى المنافقين و غيرهم من الجفاة و ضعفاء الإيمان، لم يكن بأهون من أذى المشركين بمكة.
و لا دليل أيضا على انحصار الآثم و الكفور في مشركي مكة. بل إن بعض المسلمين كان يكسب الآثام، كما صرحت به الآيات. (انته كلام العلامة الطباطبائي) ..[٢].
ثالثا: إن المعيار في مكية السورة و مدنيتها هو النقل و الرواية، لا القياسات و الاستحسانات. فإن كان ثمة من رواية تدّعي أنّ السورة مكية، فلا بد من محاكمتها كرواية، و ملاحظة ما فيها من نقاط ضعف و قوة على هذا الأساس ..
و قد أشرنا إلى ذلك فيما سبق ..
و على كل حال .. فإن ثمة العديد من الأدلة على عدم صحة الرواية التي ذكرت: أن عبد اللّه بن الزبير قد اعتبر هذه السورة مكية، بالإضافة إلى أن ابن الزبير متهم في ما يرويه، خصوصا إذا كان في سياق إنكار فضائل علي [عليه السّلام] و آله الطاهرين. فإنه هو المحارب لأمير
[١] سورة القلم الآية ٤٨.
[٢] تفسير الميزان ج ٢٠ ص ١٣٥/ ١٣٦ و راجع: سورة النور الآية ١١ و سورة النساء الآية ١١٢.