تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣ - سبب نزول هذه السورة
عليهاالسّلام مقابل أن تغزل جزة صوف ..
فغزلت ثلث الصوف، و طحنت صاعا من الشعير، و خبزت منه خمسة أقراص بعددهم. فصلى علي عليه السّلام مع النبي صلّى اللّه عليه و آله، ثم أتى منزله، و وضع الطعام، فأول لقمة كسرها علي عليه السّلام إذا مسكين قد وقف على الباب، و طلب أن يطعموه، فوضع علي عليه السّلام اللقمة من يده .. و دفعوا ما على الخوان إلى المسكين، و أصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح.
و في اليوم التالي تكررّت القضية برمتها، حيث جاءهم يتيم هذه المرة، و ذلك بمجرد أن كسر الإمام علي عليه السّلام اللقمة، فأعطوه ما على الخوان، و باتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح.
و هكذا جرى أيضا في اليوم الثالث، حيث جاءهم أسير من أسراء المشركين، و قال: السّلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسروننا، و تشدوننا، و لا تطعموننا.
فوضع علي اللقمة من يده، و أعطوه ما على الخوان. و باتوا جياعا.
و أصبحوا مفطرين، و ليس عندهم شيء.
و أقبل علي عليه السّلام بالحسن و الحسين عليهما السّلام نحو رسول اللّه [صلّى اللّه عليه و آله]، و هما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع.
فقال [صلّى اللّه عليه و آله]: يا أبا الحسن: أشد ما يسوؤني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة.
فانطلقوا، و هي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، و غارت عيناها ..
فلما رآها رسول اللّه [صلّى اللّه عليه و آله] ضمها إليه، و قال: و اغوثاه،