تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧ - قوة الوضوح في البيان القرآني
عن وجود اللّه، و عن توحيده، و عن صفاته، و عن النبوة و عن الإمامة، و عن اليوم الآخر .. كقوله تعالى مثلا: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[١]، فإنه تعالى قد تحدث عن فساد الكون و الحياة؛ بالشرك، و أن الإنسان سوف يفقد القدرة على العيش، و على إعمار الكون، و سيفتقد السعادة، و يعجز عن الوصول إلى كمالاته التي ينشدها ..
و لم يقل: إن تعدد الآلهة يستتبع الالتزام بفقدان أحدها، في المكان الذي يوجد فيه الآخر، و لم يشر إلى أن ذلك يستلزم حاجة الآلهة إلى المحل، أو لزوم تقدم المكان على المكين، و لا إلى لزوم وجود ما يميز هذا عن ذاك، و لا إلى غير ذلك من أمور تبقى في دائرة التأمل الفكري ..
بل ترك البيانات الفكرية، التي تحصن هي الأخرى الإنسان من شبهات أهل الضلال، ترك بيانها للأئمة الطاهرين، و لذلك نجد الإمام عليا [عليه السّلام] يتصدى لها، فيقول: أيّن الأين فلا يقال له أين، و كيّف الكيف فلا يقال له كيف[٢] ..
و قال [عليه السّلام] أيضا: مع كل شيء لا بمقارنة، و غير كل شيء لا بمباينة[٣] .. و غير ذلك.
و قد بيّن [عليه السّلام] ذلك، بعد أن بيّن لنا أيضا أنه تعالى لا يمكن دخوله في تصوراتنا و أوهامنا، فقال: «كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق
[١] سورة الأنبياء الآية ٢٢.
[٢] بحار الأنوار ج ٣٦ ص ٢٨٣.
[٣] نهج البلاغة ج ١ ص ١٦، و اثنا عشرة رسالة للداماد ج ٢ ص ٤٣ و بحار الأنوار ج ٤ ص ٢٤٧ و ج ٥٤ ص ١٧٧ و ج ٧٤ ص ٣٠٠ و تفسير نور الثقلين ج ٥ ص ٢٦٠.